الذهبي

239

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

كمال الدين أبو البركات الأنباريّ ، النّحويّ ، الرجل الصّالح ، صاحب التّصانيف المفيدة . سكن بغداد من صباه ، وتفقّه بالنّظاميّة على أبي منصور بن الرّزّاز ، وقرأ النّحو على أبي السّعادات بن الشّجريّ : واللّغة على أبي منصور بن الجواليقيّ . وبرع في الأدب حتّى صار شيخ العراق في عصره ، وأقرأ النّاس ودرّس النّحو بالنّظاميّة ، ثمّ انقطع في منزله مشتغلا بالعلم والعبادة والورع وإفادة النّاس . وكان زاهدا ناسكا ، تاركا للدّنيا ، ذا صدق وإخلاص . قال الموفّق عبد اللّطيف : أمّا شيخنا كمال الدّين الأنباريّ فلم أر في العبّاد والمنقطعين مثله [ ( 1 ) ] في طريقه ، ولا أصدق منه في أسلوبه ، خير محض لا يعتريه تصنّع ، ولا يعرف الشّرور ، ولا أحوال العالم . وكان له من أبيه دار يسكنها ، ودار وحانوت مقدار أجرتهما نصف دينار في الشّهر ينتفع به ويشتري منه ورقا . وسيّر إليه المستضيء خمسمائة دينار فردّها ، فقالوا له : اجعلها لولدك ، فقال : إن كنت خلقته فأنا أرزقه . وكان لا يوقد عليه ضوءا . وتحته حصير قصب ، وعليه ثوب وعمامة من قطن يلبسهما يوم الجمعة . وكان لا يخرج إلّا للجمعة ، ويلبس في بيته ثوبا خلقا . وكان ممّن قعد في الخلوة عند الشّيخ أبي النّجيب . قرأ عليه معيد بالنّظاميّة ، فبقي يكثر الصّياح والكلام ، فلطمه على رأسه وقال : ويلك ، إذا كنت تجترّ في المرعى متى ترعى ؟ وللشيخ مائة وثلاثون مصنّفا ، أكثرها نحو ، وبعضها في الفقه

--> [ ( - 528 ، 539 ، 574 ، 626 ، 645 ، 675 ، 677 ، 724 ) ] وهدية العارفين 1 / 519 ، والأعلام 4 / 104 ، ودائرة المعارف الإسلامية 3 / 4 ، 5 . وانظر مقدّمة كتاب : نزهة الألبّاء ، له ، بتحقيق الدكتور إبراهيم السامرائي . [ ( 1 ) ] في الأصل : « منه » .